إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر: مبدأ بسيط

 

يكتب السيد جيمس فوجان، عضو مجلس الإدارة بالفدرالية الدولية للإنقاذ البحري والمدير بالمؤسسةالملكية الوطنية للانقاذ البحري بالمملكة المتحدة وايرلندا ما يلي:

لقد كنت مؤخرا جد سعيد بالسفر إلى مالطا حيث مكتب صغير وبسيط في شارع قديم وضيق لتلبية دعوة لزيارة مؤسسة المحطة البحرية لمساعدة المهاجرين المواس بغية فهم اكثر لعمل هذه الهيئة و ما تم إنجازه من طرفها و كذا الخطط المستقبلية المزمع القيام بها.

لا شيء أعد لي لتفسير النجاح الذي حققته المواس خلال هذه المدة القصيرة فعلى مدى الأشهر السبعة الماضية تم إنقاذ 11600 مهاجر من شمال الساحل الليبي من على متن سفن محفوفة بالمخاطر و لقد استخدمت كلمة "سفينة" بحذر لأنه لن يتساءل البعض ان كان يمكنك تسمية أنبوب بلاستيكي كبير بالسفينة.

هذا الرقم يعني ما معدله انقاذ 1657 شخص شهريا وما وضعه في السياق بالنسبة لي الا لكونه يشكل اكثر من ضعف ما يتم انقاذه من طرف مؤسسة الانقاذ البريطانية خلال نصف المدة الزمنية و تتجدر الاشارة الى ان الاجتماع عرف كذلك مناقشة موضوع الانقاذ بالجملة حيث لاحظنا ان طاقم المواس يعيش ويتنفس هذه العمليات كل مرة خرج الى البحر كما يستخدمون أساليب جديدة في مهمتهم تعتمد تكنولوجيا متطورة مثل استخدام الطائرات بدون طيار لتحديد منطقة البحث وتساعد على تحسين اداء مركز تنسيق الانقاذ البحري وكذا صناعة القرار من خلال تحديد مضبوط لوسائل الإنقاذ المناسبة لسيناريو معين.

فما الدافع لهم للذهاب في هذا الطريق ؟ كان رائعا أن اتحدث مع السيد مارتن جيوريب وفريقه الشاب و المفعم بالحيوية. لقد ادركت ان المواس بدأت بعد مجيء أحد المحسنين الأمريكيين مبحرا الى مياه البحر الأبيض المتوسط حيث عثر على سترة نجاة فارغة دون صاحبها و قرر حينها انفاق معظم مدخراته في تطوير خدمةانقاذ المهاجرين بالمنطقة.CD1 Yp7WEAA5euQ

اكد السيد مارتن، الذي يدير العملية أن المجتمع لا يمكن أن يلعب دور المتفرج في هذا الوضع المأساوي في حين ان السياسيين يحاولون حل هذا المشكل على نطاق أوسع لمنع محاولة المهاجرين جعل هذا المعبر خطوة أولى لوصولهم الى الساحل الأوروبي بغض النظر عما يمكن ان يحدث لهم بعد ذلك و أن هذه الإشكالية لن تجد حلها بالبحر وقال بأنه يظن أن "لا أحد يستحق أن يموت في البحر الأبيض المتوسط".

ومن المؤكد أنه لم يكن طريقا سهلا فعندما بدأنا كنا نواجه تجاهل العديد من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الذين كانوا لا يثقون بأننا قادرون على إحداث فرق ولكن المواس التي تقبلت الرفض الأولي و انعدام العدم تم الترحيب بما تفعل من قبل جميع المتدخلين مع اعتبارها احد اهم الفاعلين بالمنطقة.

كما لا ينسى السيد مارتن ان يقدم ثناء خاصا لمنظمة أطباء بلا حدود التي يعمل طاقمها الطبي على متن زورق الانقاذ كما تتوفر حاليا على اثنين من الوحدات المماثلة و العاملة في جنوب البحر الأبيض المتوسط.

كما لم يستثني مركز تنسيق الإنقاذ البحري الإيطالي الذي عمل باستمرار في نطاق مسؤولياته للدفع عمليات إنقاذ فعالة بمنطقة توجد على عدة أميال من الساحل الإيطالي.

بالإضافة للتأثير العملي لمواس والذي لا يمكن إنكاره يعتقد مارتن أيضا أن وجود مؤسسته عمل كمحفز للتغيير وساعد على إثارة الاهتمام السياسي والإعلامي بالظاهرة و كذا مناقشة محنة المهاجرين والدليل على ذلك هو الحاق بعض الصحفيين بزورق الانقاذ لتغطية الاحداث خلال الأشهر القليلة الماضية تمت من خلالها تغطية إعلامية كبيرة بجميع أنحاء العالم.

سفينة الانقاذ فينيكس التابعة لمؤسسة المواس تم اختيارها بعناية حيث انها في الاصل سفينة صيد و تمت ملائمتها و تكييفها للقيام بهذه المهمة عن طريق إضافة منصة لاستخدام طائرات الاستطلاع بدون طيارو مشروع م 5 و الذي هو عبارة عن منصة مستقرة يمكن أن تستقبل عدة مئات من الأشخاص في ان واحد و عادة ما تقوم بدوريات شمال الساحل الليبي بين الحدود التونسية ومصراتة لكن سرعتها التي لا تتعدى 7 عقد تجعل رحلتها طويلة وبطيئة نحو الشمال إلى الأراضي الإيطالية لانزال المهاجرين مما يتطلب منها لعدة أيام للقيام برحلة واحدة قبل العودة مجددا لمهمتها.

كما انها ليست عملية لوجستية صغيرة تقتصر على البحر فعادة ما يكون على متنها 23 شخصا منهم 12 يكونون الطاقم و 6 موظفين تابعين لمنظمة أطباء بلا حدود و 3 من مشغلي الطائرات بدون طيار بالاضافة ل 2 من الصحفيين و برا نجد فريقا صغيرا يتكلف بادارة تكنولوجيا المعلومات و حملات جمع التبرعات و كذا العلاقات العامة للإبلاغ عن التدخلات التي يقومون بها.

سألت عن كيفية و ظروف التدخل للإنقاذ فقيل لي بأنه بالغ الصعوبة ليس فقط بسبب بعد المسافة لكن السفن التي يتواجد على متنها عدد متوسط للمهاجرين يقارب 120 شخصا هي عبارة عن وحدات هوائية تشكل خطرا كبيرا بالبحر حيث ذكر السيد إيان المسؤول عن الخدمات اللوجستية والتخطيط أن نوعية هذه القوارب ضعيفة البنية بشكل لا يصدق وتعتمد ساسا اثنين من أنابيبالبلاستيك المقوى الخفيف الوزن وغالبا ما تشهد المواس الانعطاف الخطير لمثل هذه القوارب منعطف القوارب ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة و هذا ما يضع اطقم الانقاذ امام عبء و مسؤولية اضافية.

لكن و بالرغم من كل هذه التحديات فقد تمكنت المواس من إنقاذ 11600 شخص من الخطر الغرق خلال محاولات التنقل في رحلة من مائة ميل بحري من الساحل الشمالي ليبيا الى مالطا أو إيطاليا و يشير السيد مارتن إلى أنهم لا يتدخلون في الصفة القانونية لهؤلاء الاشخاص او العملية التي تلي انتشالهم بل تنحصر مهمتهم في ابعاد خطر الموت عنهم.

Moas PhoenixLaunch 020515015AAكل هذا العمل له تبعاته المالية حيث يكلف حوالي 500 الف دولار والتي يتم جمعها من خلال التبرعات التطوعية التي تقوم بها العديد من مؤسسات الانقاذ البحري. يمكنكم انتم كذلك التبرع عبر الرابط : www.moas.eu

وماذا بعد؟ لقد كان قدومي للقاء المؤسسة مهما و جد مناسب حيث تقرر قبل 24 ساعة من وصولي توسيع مهمة المواس لتشمل خليج البنغال حيث لا أحد يستحق أن يموت.

تشير تقارير المفوضية العليا للاجئين الى ان أعداد المهاجرين عرفت زيادة ب 31٪ خلال الأشهر ال 12 الماضية وأن أكثر من 1100 شخصا لقوا حتفهم منذ عام 2014 و ان فريق المواس يأمل بتحريك فينيكس نحو الشرق خلال أشهر الشتاء بأوروبا و بهذا سيمكنها تسليط الضوء على كارثة أخرى خفية.

و قد لا تكون عملياتها تتبع بالضرورة نفس النموذج من المساعدات الإنسانية كما هو الحال في البحر المتوسط ولكنهم يأملون في ان تكون الفرق قادرة على فهم صحيح لحجم المشكلة مع الرفع من الوعي بمحنة المهاجرين في هذا الجزء من العالم.

هل هذا يعني أنهم يغادرون منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الجنوبي لمهمة اكثر انسانية؟ كان فريق المواس كله حاسما بشأن هذه المسألة فانتقال فينيكس إلى خليج البنغال كان قرارا صعبا لكنهم يعتقدون أنه يمكنهم ان يحققوا تأثيرا أكبر على مدى الأشهر القليلة المقبلة مع هذا التحول العملي و ستبقى منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​جزءا هاما من مهمتهم كما سيكون لديهم رصيد ثاني في عملية الإنقاذ بالإضافة إلى السفينة فينيكس التي يمكن أن تستمر في دورياتها بالبحر الأبيض المتوسط ​​خلال أشهر الشتاء في حين من المرجح أن تنخفض أعداد الذين سيحاولون القيام بعبور البحر.

Contact Info

International Maritime Rescue Federation
50 Allardice Street
Stonehaven
AB39 2RA
United Kingdom

Telephone: +44 (0) 1569 767405

E-mail: This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Log In Members

Members can log in here. Have you forgotten your username/password? E-mail us at info@imrf.org.uk for resetting your password. Or use the "Forgot Login?" function below.